جعفر الخليلي

29

موسوعة العتبات المقدسة

العجم . فخدعه واتقى به وقال : دونكموهم وإن احتجتم إلينا أعناكم . فلما مضى نحو خالد قالت له الأعاجم : ما حملك على أن تقول هذا القول لهذا الكلب ؟ . فقال : دعوني فاني لم أرد إلا ما هو خير لكم وشرّ لهم ، إنه قد جاءكم من قتل ملوككم وفلّ حدّكم فاتقيته بهم فان كانت لهم على خالد فهي لكم وإن كانت الأخرى لم تبلغوا منهم حتى يهنوا فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم مضعفون ، فاعترفوا له بفضل الرأي . فلزم مهران العين - يعني عين التمر - ونزل عقة لخالد على الطريق وعلى ميمنته بجير بن فلان . . . وعلى ميسرته الهذيل بن عمران ، وبين عقّة وبين مهران روحة أو غدوة ، ومهران في الحصن « 1 » في رابطة فارس ، وعقّة على طريق الكرخ « 2 » كالخفير ، فقدم عليه خالد وهو في بقية جنده ، فعبى خالد جنده وقال لمجنبتيه : اكفونا ما عنده فاني حامل ، ووكل بنفسه حوامي ، ثم حمل ، وعقة يقيم صفوفه ، فاحتضنه فأخذه أسيرا ، وانهزم صفه من غير قتال ، فأكثروا فيهم الأسر ، وهرب بجير والهذيل ، وأتبعهم المسلمون . ولما جاء الخبر مهران هرب في جنده وتركوا الحصن « 1 » . ولما انتهت فلال عقة من العرب والعجم إلى الحصن « 1 » اقتحموه واعتصموا به ، وأقبل خالد في الناس حتى ينزل على الحصن « 1 » ومعه عقة أسيرا وعمرو بن الصعق ، وهم يرجون أن يكون خالد كمن يغير من العرب . فلما رأوه يحاولهم سألوه الأمان ، فأبى إلا على حكمه ، فسلسوا له به ، فلما فتحوا دفعهم إلى المسلمين فصاروا مساكا ، وأمر خالد بعقة وكان خفير القوم فضربت عنقه ليوئس الأسراء من الحياة . ولما رآه الأسراء مطروحا على الجسر يئسوا من الحياة ، ثم دعا بعمرو بن الصعق فضرب عنقه وضرب

--> ( 1 ) أي الأخيضر . ( 2 ) لم يذكر ياقوت هذا الكرخ بين الكروخ في معجم البلدان .